حسن حسن زاده آملى

742

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الهوائية لأن الماء بما هو ماء صار هواء بما هو هواء . والحاصل ان الصور جميعا سواء كانت آنيات الوجود أو زمانياته ، وسواء كانت الزمانيّات قصيرة البقاء أو طويلته باقية في وعاء الدهر لأنه لا ينقص من خزائنه شيء . وبهذا يدفع شبهة الآكل والمأكول ، إذ كما أشرنا صور أبدان المؤمنين المأكولة للكافر لا تصير صورة الكافر بل كل صورة لصاحبها ، والمادة هي المتحوّلة في الصور سواء كانت هي الهيولي الأولي ، أو الجسمية المطلقة ، أو الامتداد المطلق ، أو الأجزاء التي لا تتجزى ، أو الأجرام الصغار الصلبة . ولمّا كانت الأجسام الأخروية صورا صرفة بلا هيولي فلا تصادم وازدحام فيها ، ولامكان لها من جنس أمكنة هذا العالم بأن يكون في شرق هذا العالم أو غربه أو علوه أو سفله كما في الصور التي في عالم مثالك الأصغر سواء تراها في يقظتك أو منامك ؛ بل الصور التي في المرائي أيضا لامكان لها في هذا العالم . ولا تتطرق شبهة التناسخ أيضا لأن تلك الصور من النفس كالظلّ اللازم لا كالمادة المستعدة لها كالابدان الدنيوية ، وان شئت سم ذلك تناسخا ملكوتيا . فلنكتف بهذا القدر من الكلام في المعاد . وأما ما افاده - قدس سره - من التعليقات على مطالبه المذكورة فهي ما يلي : قولنا : « بناء على أن الروح عندهم جسم سار في البدن » هذا الذي ذكروه في الرّوح الأمري حكم الروح البخاري . حاشا الروح الإلهي المشار اليه في قوله تعالى : « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » عن ذلك . إن قلت : ألو كان للروح حلول سريان في البدن انتفى بتلاشي البدن لانتفاء الحال بانتفاء المحلّ ، فكيف يقولون ببقائه ؟ قلت : هؤلاء لمّا كانوا ملّيين مسلمين لم يقولوا بما قال الطباعيّة والدهرية إن هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلّا الدّهر ؛ بل قالوا إن اللّه يحيينا ويميتنا فيعد منا ويوجدنا لأنه على كل شيء قدير ، وإعادة المعدوم جائز . قولنا : « أو بناء على أن شيئية الشيء بمادته » ولهذا يقول بعض المتكلمين بأنّ الأجزاء التي لا تتجزّى من الميّت يحفظ في علم الباري من أن تصير مادة لشيء آخر ، وفي القيامة تصير بدنا له . ولو كان الشيئية بالمادة كان الأجزاء الترابيّة والأغبرة والأبخرة التي يستحيل إليها بدن زيد مثلا زيدا ، وهذا واضح البطلان بل شيئية الشيء بصورته وبفعليته . قولنا : « وانسانية الانسان بروحه لا بجسده » هذا خطأ بل بهما جميعا فانّ الانسان